الشيخ عبد الحسين الرشتي

54

شرح كفاية الأصول

( لنفس المعاني بلا ملاحظة قيد الوحدة وإلا لما جاز الاستعمال في الأكثر لأن الأكثر ليس جزء المقيد بالوحدة بل يباينه مباينة الشيء بشرط شيء ) أي الكثرة ( والشيء بشرط لا ) أي الوحدة والتجرد عن الغير ( كما لا يخفى ) فلا علاقة في البين أصلا لا انها موجودة وهي علاقة الكل والجزء هذا بالنسبة إلى بطلان المجازية في المفرد واما بالنسبة إلى التفصيل بين المفرد والتثنية والجمع فقد أشار اليه بقوله ( والتثنية والجمع وان كانا بمنزلة التكرار في اللفظ إلا أن الظاهر أن اللفظ فيهما كأنه كرر وأريد من كل لفظ فرد من أفراد معناه لا انه أريد منه معنى من معانيه فإذا قيل مثلا جئني بعينين أريد فردان من العين الجارية لا العين الجارية والعين الباكية ) وبالجملة لا بد في التثنية والجمع اتحاد المعنى وتعدد مصاديقه ولا يكفي الاتحاد بمجرد اللفظ من دون معنى كلي صادق على المتعدد فيهما ( والتثنية والجمع في الأعلام ) مع عدم معنى كذلك ( إنما هي بتأويل المفرد ) أي الملحوق بعلامتهما ( إلى المسمى بها ) أي بالأعلام وهي المفردات الملحوقة بعلامة التثنية والجمع فيحصل الاتحاد بحسب المعنى ( مع أنه لو قيل بعدم التأويل وكفاية الاتحاد في اللفظ في استعمالها حقيقة بحيث جاز إرادة عين جارية وعين باكية من تثنية العين حقيقة لما كان هذا من باب استعمال اللفظ في الأكثر لأن هيئتهما إنما تدل على إرادة المتعدد مما يراد من مفردهما فيكون استعمالهما وإرادة المتعدد من معانيه ) أي معاني المفرد منهما ( استعمالا لهما في معنى واحد كما إذا استعملا وأريد المتعدد من معنى واحد منهما كما لا يخفى ) وبالجملة استعمال لفظ العينين في فردين من الجارية كما لا يكون من باب استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد كذلك استعماله وإرادة الجارية الواحدة والباكية الواحدة لا يكون من ذلك الباب ( نعم لو أريد مثلا من العينين فردان من الجارية وفردان من الباكية كان من استعمال العينين في المعنيين إلا أن حديث التكرار لا يكاد يجدي في ذلك أصلا ) فان المناط المذكور في المفرد موجود فيهما أيضا ( فان فيه ) أي في استعمالهما كذلك ( إلغاء قيد الوحدة المعتبرة أيضا ضرورة ان التثنية عنده ) مثلا ( إنما يكون لمعنيين أو لفردين بقيد الوحدة والفرق بينهما وبين المفرد إنما يكون في أنه موضوع للطبيعة وهي موضوعة لفردين منها ) بقيد الوحدة ( أو معنيين ) كذلك ( كما هو أوضح من أن يخفى ) . ( وهم ودفع ) ( لعلك تتوهم ان الأخبار الدالة على أن للقرآن بطونا سبعة أو سبعين تدل على وقوع استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد فضلا عن جوازه ) وإمكانه ( ولكنك غفلت عن أنه لا دلالة لها أصلا على أن إرادتها كان من باب إرادة المعنى من اللفظ ) والحال انه هو المطلوب ( فلعله كان بإرادتها في أنفسها حال الاستعمال في المعنى لا ) إرادتها ( من اللفظ كما إذا استعمل فيها ) نظير ما قاله الفقهاء في مسئلة أنه هل يجوز الجمع في قراءة القرآن الواجب في